السيد محمد حسين الطهراني
38
معرفة المعاد
تُوقِدُونَ . لقد كانت البيوت تخلو في السابق من النفط والبنزين والكبريت فكانوا يستفيدون من حجر الزناد للحصول على النار ، فيقدحون قطعتين منه ببعضهما فتنبعث شرارة يشعلون بها فتيلة ، ثمّ يشعلون بالفتيلة ما يشاؤون ، ويشعلون الحطب فيطبخون الطعام . أو أنّهم كانوا يأخذون خشب المرخ والعفار إلى بيوتهم ، فإن شاءوا إشعال نار قدحوا قطعتين من ذلك الخشب ببعضهما ، فيشتعل كالكبريت فَإذَا أنتُم مِنْهُ تُوقِدُونَ . العجائب في نظام الخلقة أكثر منها في المعاد والحشر أوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمِ . « 1 » تأمّلوا كم يكون الإنسان بعيداً عن الإنصاف ، حين يرى خلق السماوات والأرض ، وهذه الصناعات البديعة ، وهذه الحركات والدورانات ، وهذه التغيّرات والتبدّلات ، وهذا النظام العجيب المحيّر المدهش ولا يعجب ، ثمّ يعجب لمجرّد إحياء الموتى فيُنكر قدرة الله تعالى ! يقول الله تعالى علي الفور بلا فصل : بَلَي وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ؛ إنّ الذي خلق السماوات والأرض لقادر على أن يخلق مثل الإنسان . بلي هو قادر أن يخلق ؛ فليس هو خالقاً فقط ، بل وخلّاقاً أيضاً ، أي أستاذ الخلقة والمتمكّن المهيمن في الخلق والقدرة دون حصر ولا حدّ ولا قياس . قدرته في الخلق عجيبة ، وعمله محيّر مدهش كذلك ، وكلاهما دون حدّ ولا نهاية . أمر الله بإحياء الموتى بلفظ « كُنْ » إنَّمَآ أمْرُهُ إذَا أرَادَ شَيْئاً أن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ . « 2 » فهو ليس محتاجاً إلى زمان ومكان وقوّة واستعداد ومادّة وتدرّج
--> ( 1 ) - الآية 81 ، من السورة 36 : يس . ( 2 ) - الآية 82 ، من السورة 36 : يس .